قضايا ساخنة

تساؤل الطراونة “شو دخل الاردن؟” بخطط الضم الإسرائيلية يلهب النقاش في المملكة

هل هي محض “وجهة نظر” شخصية أم تعكس ما هو أبعد من المقال والمقام والمتحدث؟

رئيس الوزراء والديوان الملكي الاردني الاسبق الدكتور فايز طراونة وبعد “طول غياب” يلهب الاجواء والنقاش السياسي وهو يقلل من شأن موقف بلاده عمليا من مشروع “الضم الاسرائيلي” مخلفا وراءه عاصفة من الجدل.

يغيب الطراونة عن المشهد والمسرح السياسي من أكثر من عامين وينشغل الرجل بفترات علاج طويلة نسبيا.

لكن على هامش استراحة من الجلسات الطبية تصطاده كاميرا محطة رؤيا الفضائية في حديث شامل يتعلق بفيروس كورونا وما بعدها والشجون السياسية الوطنية والاقليمية.

 في المقطع الفلسطيني من حديث الطراونة، وهو بالمناسبة عضو متقدم في الوفد المفاوض الأردني وخبير أساسي في الإسرائيليات والفلسطينيات، عبارات “غريبة وغامضة” والأهم غير مترابطة، أما الأكثر حساسية فهي تخالف منطوق وشكل الموقف الرسمي العلني لبلاده على الأقل حتى الآن مما نتج عنه العديد من التساؤلات وخلط الاوراق.

يسأل المذيع العجوز السياسي المخضرم عن “مخاطر مشروع ضم الاغوار والضفة الغربية على الأمن الوطني الأردني”.

الإجابة كانت مفاجأة سياسية من الوزن الثقيل حيث تدفق الطراونة يستفسر: أي خطر؟… شو دخل الاردن؟

يستطرد الرجل في مفاجأته الثانية: الأغوار “ليست أردنية” بل فلسطينية.

لاحقا يتفوه رجل الدولة العتيد بمفاجأة أخرى… “إذا كبرناها بتكبر وصغرناها بتصغر”.

لم يحدد الطراونة عن أي تكبير أو تصغير يقصده بصورة محددة، بل شرح أن الإسرائيلي ما يريده سيطرة على “شريط حدودي صغير” في الأغوار وهي أرض محتلة بطبيعة الحال، وأي إجراءات تخالف القانون الدولي.

الغريب أن طراونة وخلافا لما يفعله بالعادة وفي مسألة الضم لم يتخندق خلف الموقف الملكي المرسوم بعناية والمتفوق ولم يلتزم بالنص الذي يردده وزير خارجية المملكة أيمن الصفدي عن “كارثية خطوة الضم” وتجنب الإشارة لموقف الملك عبدالله الثاني الذي شكرته قبل يومين المؤسسات الفلسطينية بخصوص احتمالات الصراع التي يثيرها المشروع الاسرائيلي العدائي.

بدا التعب والارهاق ونقصان الوزن باديا على ملامح الطراونة وهو يتحدث بصعوبة أمام الكاميرا، وفي المضمون خالف حتى ما قاله الاسبوع الماضي “رئيسه في المفاوضات” الدكتور عبد السلام المجالي في اجتماع مغلق بحث مخاطر الضم على الأردن في جمعية الشؤون الدولية مع أن المجالي الموقع الأساسي على اتفاقية وادي عربه.

“حدودنا ترسمت”… هذا ما اشار له الطراونة عند الحديث عن وادي عربة وبوضوح شديد أراد القول إن “الضم مشكلة فلسطينية وليست أردنية” وهو “خطاب ومنطق” تعلم “القدس العربي” أنه موجود في بعض أوساط النخب الأردنية بدون إجابة على سؤال “الوطن البديل” أو حتى “الدولة البديلة” ما دام المحتل الإسرائيلي يستطيع قضم الحدود الفلسطينية مع المملكة الاردنية الهاشمية.

عمليا أثار اجتهاد الطراونة “الصريح” استغراب جميع الأوساط السياسية.

صحيح ان أحدا لم يعتبر كلمات الطراونة موقفا رسميا وأن الرجل كان يتحدث بقناعاته وتقديراته لكن عاصفة من الإثارة على منصات التواصل حاولت تذكير الجميع بسلسلة المناصب والوظائف العليا التي تقلدها المتحدث في محاولة متسرعة أيضا لاقتناص عبارة هنا وهناك تثير الضبابية والتشكيك.

الغريب أن الحكومة لم تعلق على الأحداث والضجيج ولم تقل إن طراونة ليس مسؤولا اليوم ورأيه يمثله فقط.

على المنصات ومجموعات التواصل وبين الاحزاب والمنابر اشتبك الجميع في التساؤل والتعليق على ما قاله طراونة بعنوان “شو دخل الاردن؟”

على صفحته الجماهيرية سأل الكاتب الساخر البارز أحمد حسن الزعبي: بعد كلام طراونة… ماذا تبقى من رفضنا الهزيل للضم اذا كانت الأغوار للإسرائيليين و”مش أرضنا”؟.

لكن الناشط السياسي يونس زهران التقط مفارقة “قانونية- سياسية” تظهر الخلل عندما صرح: الحدود بين الاردن ودولة فلسطين لم ترسم بعد لكن بين الاردن والكيان تم الاتفاق عليها والاغوار وشمالي البحر الميت ليس من ضمنها ابدا… فكيف يقول مسؤول ولو كان سابقا ملناش خص؟

بدورهم حاول معلقون تذكير الطراونة بان مشروع الضم سيتبعه ترحيل الفلسطينيين.

لاحقا تفكر عدة أحزاب ونقابات مهنية بتوجيه استفسارات للحكومة عن ما ورد في مقابلة الطراونة في الوقت الذي يبدو فيه أن “مناخات المصالحة الفلسطينية”  الأولية خارج الصورة بالنسبة للمسؤولين الأردنيين على الأقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى